كنيستنا

كلمة الشكر في كفرياسيف، القداس الأول (25 كانون الأول 2016)

نصّ كلمة الشكر التي ألقاها الأب نكتاريوس فرح في القداس الاحتفالي الأول في كنيسة ميلاد السيدة العذراء في كفرياسيف، 25 كانون الأول 2016.

الفيديو

نصّ الكلمة

المسيحُ وُلدَ – هللِّوا للهِ
أبي قدسَ الإيكونوموس عطالله مخولي الجزيلَ اِلاحترامِ
رِجالَ الدّينِ الأفاضِلَ
زوجَتي العزيزةَ، عائِلَتي، أقربائي والحضورَ الكريمَ

ها أنا أقِفُ اليومَ بعدَ انتظارٍ دامَ عشراتِ السِّنينَ أمامَ مذبحِ الرَّبِّ حامِلًا اسمَ القدّيسِ نكتاريوس في أوَّلِ قدّاسٍ إلهيٍّ شاكرًا الطِّفلَ المتجسِّدَ في مغارةِ بيتَ لحمَ لمنحِهِ نعمتَهُ الإلهيَّةَ على شخصي الخاطئِ غيرِ المستحقِّ يومَ أمسِ في كنيسةِ القيامةِ مُرتقِيًا في أولى درجاتِ الكهنوتِ المقدَّسِ. فهناك في موضعِ الجلجثةِ رأيتُ آلامَكَ الخلاصيَّةَ، فالصَّليبُ شامخٌ وأنتَ معلَّقٌ عليهِ فاتِحًا ذراعَيكَ وحاضِنًا كافَّةَ المسكونَةِ من فرطِ صلاحِكَ ومحبَّتِكَ لَها، وها أنا أحملُ صَليبي الجديدَ الّذي عاهدتُكَ أن أحمِلَهُ وعائلتي لخدمةِ شعبِكَ المحبِّ ولكي نقدّمَ لكَ شكرًا وحمدًا على الدّوامِ، هذا الصّليبُ الثّقيلُ ما هو إلّا فرحٌ قياميٌّ شعَّ نورُهُ في داخلي يومَ اقتبلْتُ هذه النعمةَ المقدّسةَ، إنّه فرحُ نورِ القبرِ الفارغِ الواهبِ الحياةَ، فنحنُ نورُ العالمِ على الدّوامِ.

فمن آلامِ الصّليبِ وفرحِ القيامةِ استذكرتُ يا ربُّ تواضُعَكَ وتنازُلَكَ الإلهيَّ بتجسُّدِكَ الخلاصِيِّ من العذراءِ القدّيسةِ والدةِ الإلهِ، فرأيتُكَ طفلًا مولودًا مقمّطًا مضجعًا في مذوذٍ كأفقرِ البشرِ، فاهتزّتِ السماءُ اهتزازًا واندهشتِ الملائكةُ اندهاشًا، ونهضَ الرعاةُ مسرعينَ، والمجوسُ سائرينَ لأنَّ اتضاعَكَ أرهبَهُم، ومحبَّتَكَ أدهشتهم. كيف أنسى أنكَ في يومِ تجسدكَ العظيمِ قد افتقدتنا من العلى من مشرقِ المشارقِ، فأطلبُ إليك يا مخلصي أن تفتقدَني أنا ايضًا الخاطئَ بذلك التواضعِ والحبِّ العجيبِ لكي استطيعَ بقوةِ صليبِكَ المقدسِ ان اغسلَ واقبلَ ارجلَ احبائِكَ المؤمنينَ فاكونَ لهم خادمًا امينًا وهم يكونون لكَ جِنْسًا مُخْتَارًا، وَكَهَنُوتًا مُلُوكِيًّا، أُمَّةً مُقَدَّسَةً، شَعبَ اقْتِنَاءٍ.

أيها الطفلُ العجيبُ يعجزُ لساني عن شكرِكَ، ويحتارُ فؤادي ويتساءلُ ماذا اقدمُ لك أيها المسيحُ لانك ظهرت على الأرضِ كانسانٍ لاجلِنا؟ فكلُّ فردٍ من المبروءاتِ التي ابدعتَها يقدمُ لك شكرًا، فالملائكةُ التسبيحَ والسماواتُ الكوكبَ، والمجوسُ الهدايا، والرعاةُ التعجبَ، والأرضُ المغارةَ، والقفرُ المذودَ، واما انا فماذا اقدمُ؟ ها إني اقدمُ ذاتي وحياتي بالكليةِ لك ولخدمةِ كنيستِكَ المقدسةِ محافظًا عليها على الدوامِ وخاضعًا لقوانينِها المقدسةِ سائرًا باستقامةٍ كآبائي واجدادي القديسينَ، ومقدمًا لكَ شعبًا محبًا احاسَبُ عليه في يومِ القيامةِ العامةِ.

في النهايةِ اشكرُ اللهَ أولًا على عطاياهُ ونعمهُ السخيةِ التي اغدقني بها يومَ نلتُ درجةَ الشموسيةِ، ثانيًا اقدمُ شكري ومحبتي لصاحبِ الغبطةِ كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بطريركِ المدينةِ المقدسةِ اورشليمَ وسائرِ اعمالِ فلسطينَ والأردنِّ، والمجمعَ المقدسَ على منحِهم الثقةَ والدعمَ لان اخدمَ هيكلَ الربِّ والساكنَ فيه بكلِّ حبٍّ وتواضعٍ وإخلاصٍ.

كما واقدمُ شكري لقدسِ الايكونوموس عطالله مخولي الذي رافقَني وعلّمني أسسَ الصلاةِ الروحيةِ منذ كان عمري 10 سنواتٍ حتى هذه الساعةِ.

كما ولا أنسى تعبَ قدسِ الايكونوموس نقولا بصل خادمِ رعيةِ ابوسنانَ المجاورةِ على دعمِهِ الكاملِ لي مذ عرفَ بشوقي للكهنوتِ فكانَ الصديقَ والأبَ والمعلمَ الحكيمَ.

وإن نسيت فكيف لي أن أنسى شكرَ عائلتي الصغيرةِ وبالاخصِّ زوجتي الحبيبةِ على وقوفِها بجانبي ودعمِها غيرِ المحدودِ، فهي السندُ القويمُ لانَّ صليبي هو صليبُها وقيامتي هي قيامتُها.

في الختامِ اقدمُ خالصَ شكري لاهلي واقربائي وكافةِ اهلِ بلدي العزيزِ لمكابدتِهم مشقةَ السفرِ يومَ امسِ فانا واثقٌ انَّ فرحي هو فرحُكم ايضًا.

باسمي وباسمِ والديَّ والعائلةِ نشكرُكم جميعًا فردًا فردًا لمشاركتِكم فرحتَنا بهذه السيامةِ المباركةِ ونضرعُ إلى الطفلِ المتجسدِ ان يملأكم كلَّ خيرٍ وبركةٍ ومحبةٍ بالمسيحِ يسوعَ ربِّنا آمين.